السيد نعمة الله الجزائري
417
عقود المرجان في تفسير القرآن
هلاككم . « 1 » [ 103 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 103 ] ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ( 103 ) « ثُمَّ نُنَجِّي » . معطوف على كلام محذوف يدلّ عليه « إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ » . كأنّه قيل : نهلك الأمم ثمّ ننجّي رسلنا ، على حكاية الأحوال الماضية . « وَالَّذِينَ آمَنُوا » ؛ أي : ومن آمن معهم . كذلك « نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ » : مثل ذلك الإنجاء ننجي المؤمنين منكم . و « حَقًّا عَلَيْنا » اعتراض . أي : حقّ ذلك علينا حقّا . « 2 » « ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا » إذا نزل العذاب على الكافرين . « 3 » كذلك حقا علينا ننجي أي : كذلك ننجي محمّدا وصحبه حين نهلك المشركين . « 4 » [ 104 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 104 ] قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 104 ) « يا أَيُّهَا النَّاسُ » . يعني أهل مكّة . « إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي » وصحّته ، فهذا ديني . فاسمعوه واعرضوه على عقولكم وانظروا فيه بعين الإنصاف لتعلموا أنّه دين لا مدخل فيه للشكّ . وهو أنّي لا أعبد الحجارة التي تعبدونها من دون اللّه ، ولكن أعبد الذي يتوفّاكم . وإنّما وصفه بالتوفّي ليريهم أنّه الحقيق بأن يخاف ويتّقى فيعبد دون ما لا يقدر على شيء . وقيل : معناه : إن كنتم في شكّ من ديني وأنّي هل أثبت عليه أم أوافقكم ، فلا تحدّثوا أنفسكم بالمحال واقطعوا عنّي أطماعكم . كقوله : « قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ * لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ » . « 5 » « أَنْ أَكُونَ » ؛ أي : بأن أكون . « 6 » [ 105 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 105 ] وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 105 )
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 447 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 373 . ( 3 ) - مجمع البيان 5 / 209 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 447 - 448 . ( 5 ) - الكشّاف 2 / 373 - 374 . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 448 .